التخلص من التوتر | وسيلتك لعيش حياة أكثر سعادة

التخلص من التوتر أصبح حاجة ملحة في عصرنا الحالي والذي لا يخلو من المنغصات والمشاغل والضغوطات. وفي هذه المقالة ستجد مجموعة من الوسائل التي ستساعدك في القضاء على التوتر وعيش حياة أكثر هدوءًا وسكينة وسعادة.

التوتر لا يجب أن يستحوز على الصورة

أولًا: فهمك لما تريد من الحياة يعزز مقاومتك للتوتر

منشأ التوتر في الحياة غالبًا ما يكون نتاج السعي المحموم، والانشغال الدائم، والقدر غير المتناهي من المهام والأعمال الواجب إتمامها. فدائمًا ما تكون تحت ضغط الدراسة أو العمل أو توفير احتياجات الحياة لمن تعول. وبهذا يتحول التوتر والضغط إلى حالة مزمنة لا تنفك عنك.

والحل؟ الحل في فهمك للحياة وتحديد ما تريده منها.

العروض في الحياة غير متناهية، والمهام تقبل التمدد دائمًا، ومتطلبات الحياة في عصر الاستهلاكية لا تعرف للنهاية طريق! وانسياقك لذلك كله، سيجعل منك إنسانًا متوترًا بإمتياز.

فأولى بك أن تعرف نفسك حق المعرفة، وتحدد أولوياتك في الحياة، ويكن لديك نظرة دقيقة عما تريد تحقيقه أو الوصول إليه، ولتكن لك أهداف واضحة الطرق متوازنة مع قدراتك وظروف حياتك.

ثم اختر من الحياة ما يتناسب مع شخصيتك وما يساهم في تحقيق أهدافك وتنفيذ خططك.

ودائمًا لا تنساق وراء المعروض فتكون كمن يرى السراب مُذهِبًا عطشه! بل اختر ما يناسبكِ فقط. فذلك أمنع للتوتر واللهث وراء الحياة. وأضمن للنجاح والتركيز على الأهداف وسلامة النفس وأمنها.

إدارة المهام مهارة لا غنى عنها في القضاء على التوتر

ثانيًا: لا تضيع بين المهام فينفرد بك التوتر!

التشتت بين المهام وأدوار الحياة المختلفة نتيجة مباشرة لعدم تنظيم الوقت وسوء إدارته. وفي نفس الوقت سبب أساسي للتوتر والضغط والقلق.

لذلك من أهم وسائل القضاء على التوتر، تنظيم الوقت. وذلك من خلال هذه الخطوات البسيطة:

▪️استخدم قائمة المهام -To do list- واكتب فيها كل ما تريده إنجازه خلال اليوم. واحرص أن تفعل ذلك في بداية اليوم أو قبل أن تنام.

▪️حدد الأولويات من ضمن قائمتك. وابدأ بها وإن استصعبتها. ولا تنسَ أن الصعب يهون بتقسيمه وتناوله جزء بجزء.

▪️قدر الوقت المناسب لكل مهمة بلا إفراط أو تفريط.

▪️احصل على فترات راحة من حين لآخر. واحرص أن يكون فيها نشاط جسدي بسيط بدلًا من تصفح الهاتف.

▪️استجمع تركيزك في المهمة التي تعمل عليها. وابتعد عن المشتتات أثناء ذلك.

▪️تعلم قول لا، فلا تجعل يومك مسير من قبل الآخرين ولا تكن ودودًا أكثر من اللازم فتأتي على حساب نفسك وأولوياتك لأنك تتحرج من رفض ما ليس مسئولًا منك.

▪️استخدم تقنية promodoro والتي تتضمن ٤٥ دقيقة مذاكرة/ عمل و١٥ دقيقة راحة. وهي من التقنيات التي تراعي الفترة التي يستطيع الإنسان أن يحافظ فيها على تركيزه بدلًا من الاستمرار لساعات متواصلة دون جدوى لأن التركيز مفقود.

الأصدقاء الدرع الواقي من التوتر ومضاعفاته

ثالثًا: الأصدقاء هم الدرع الواقي من ضغوط الحياة وتوترها

الصديق الحق درع حقيقي في طريق الحياة. وقديمًا قالوا “الصديق قبل الطريق”. فالطريق الصعب يهون مع الصديق الصدوق. ومهما كان الطريق يسيرًا فلن يُطاق مع عدو.

فاحرص على مصاحبة صادقي الود، مؤنسي الطريق، من يعفون عند الزلل ويقومون عند الخطأ ويحتفون عند السداد.

واجعل صداقاتك حية بالمشاركة وتبادل الاهتمام والسؤال. وإن أهدتك الحياة صديق أمينًا صالحًا فتمسك به بكل ما فيك لأنهم عملة نادرة وقليل ما يجود بهم الزمان.

ودور الصديق في مقاومة التوتر دور عظيم لا يمكن إغفاله. فالتحدث إليه وقت الضيق يهدئ من انفعال النفس. ومشاركته خطوات الطريق تهونه وتزيل وحشته وتيسر ثقله مهما كان. والاستماع إلى نصحه وقت تعسر الرؤية وسيطرة الحيرة وتأزم الوضع يطمئن القلب ويأخذ باليد لبر الأمان.

الأمل مضاد طبيعي للتوتر

رابعًا: ما دام الأمل طريقًا فسنحياه

في الحياة طريقان، طريق اليأس والجزع والذي يورث التوتر والحزن والأسى. وطريق الأمل الذي ترى فيه الكون بعيون تلقط الجميل وتركز على نصف الكوب الممتلئ وتبحث عن المعنى من وراء الأشياء فتتقبلها وتسكن إليها بدلًا من أن تظل في صراع معها.

فلا تنظر للحياة بنظارة سوداء ليس أمامها سوى العتمة.

نعم، أتفق معك أن الحياة ليست سهلة بل شديدة الصعوبة في بعض الأحيان. ولكن لا يعني ذلك أن نتخلى عن نصيبنا من النجاح والسعادة فيها. ولا يعني أن نستمر في ندب حظنا وتمني لو لم نكن شيئًا مذكورًا.

وجودك في الحياة ليس نقمة بل فرصة للعبادة والإحسان والتعمير والعمل والنجاح والأنس بأحبائك. فاجعل مرورك فيها حجة لك لا عليك ورفعة لدرجاتك في الدنيا والآخرة. وهذا الأمر ليس رفاهية، بل من أول ما تُسأل عنه شبابك فيما أفنيته وعمرك فيما أبليته.

وليس استصعاب الأشياء مبررًا لتركها بل يجب أن يكون دافعًا للعمل عليها والاجتهاد فيها. وقد قال عمر بن عبد العزيز: “لو أن الناس كلما استصعبوا أمرا تركوه ماقام للناس دنيا ولا دين”.

فلا تنظر للحياة نظرة سلبية تشاؤمية طوال الوقت، واعطِ لنفسكِ فرصة لترى الجمال فيها وتأنس به. ولا تقابل ما فيها من صعوبات بالتوتر والقلق والشكوى وأخيرًا اليأس. بل استعن بالله وواجهها بقوة وفكر كيف تتعامل معها بدلًا من الاستسلام لها.

وأخيرًا، التوتر جزء من الحياة. فلا تتوقع أن يغادرك للأبد. ولكن بيدك أن تباعد بين زياراته وإذا جاء فيكون ضيفًا خفيفًا لا يمكث غير يسير وبدون تأثير على صحتنا النفسية أو عرقلة لطريق حياتنا.

كتبته/ فاطمة زكي

اقرأ أيضًا:

العادات الإيجابية| ٥ عادات ستغير حياتك للأفضل

استراتيجية تحقيق الأهداف| كيف تودع الفشل وتحقق أحلامك

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه